داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

455

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ابنه شمس الدين داود ، وبعده ابن السلطان نجم الدين الملقب بالمنصور ، ونال من السلطان غازان المظلة ( الحماية ) والتاج . وتوفى بدر الدين لؤلؤ في الموصل سنة تسع وخمسين وستمائة ، وكان قد بلغ السادسة والتسعين من عمره ، وتولى الملك خمسين عاما ، ومنح هولاكو خان سلطنة الموصل إلى ابنه الملك الصالح ، وبعد مدة ترك الموصل ، ومضى إلى مصر ، وأعلنت زوجته تركان خاتون ابنة السلطان جلال الدين الحضرة ، وأكرمه البندقدار ورعى وفادته ، ورده مع ألف فارس من الأكراد ؛ ليحضر الخزائن والدفائن التي جمعها ، فصدر الأمر للجيش الموجود في ديار بكر ؛ ليسد عليه الطريق ، وأرسل سنداغون نويان مع جيش مكون من عشرة آلاف جندي في إثره ، وكذلك صدر الدين التبريزي مع عشرة آلاف من الجنود الفدائيين ، ولما وصل الملك الصالح إلى مدينة الموصل ، سد المغول كل الطرق عليه ، ووقعت الحرب بينهما ، ولما بلغ البندقدار ، أرسل أغوش إيلور جيشا لمعاونته ، ولما وصل سنجار كتب رسالة يخبر فيها بإعلان وصوله ، وربطها في جناح حمامة وأرسلها ، فجاءت الحمامة بالصدفة ، وحطت على رأس منجنيق المغول ، فأمسك جندي المنجنيق بالحمامة ، وحمل الرسالة إلى نويان ، ولما قرأها عرف أنها من إمارة دولته ، فأطلق الحمامة وأرسل على الفور جيشا يتكون من مائة وعشرة آلاف جندي لدفعهم ، ففرق شملهم ، وقتل معظمهم ، ومن هناك ارتدى ثوب الشوام مثل الأكراد ، وتوجه إلى الموصل ، وأعلموا سنداغون بأنهم انتصروا في الصباح قائلين لقد انتصرنا في الصباح ، وسنصل بغنائم كثيرة على هذه الهيئة . ولما وصلوا في اليوم التالي ، فإن أهل المدينة ظنا منهم أنهم شاميون خرجوا لاستقبالهم ، وأبدوا سرورهم ، فأحاط بهم جيش المغول من كل جانب ، ولم يتركوا واحدا منهم حيا ، وبعد ستة أشهر قضوها في حروب ، تم الاستيلاء على مدينة الموصل في رمضان سنة ستين وستمائة ، ووضعوا السيوف في بقية المدن ، واعتقلوا الملك الصالح ، وأرسلوه إلى الحضرة ، فأمر الرسل أن يقيدوه في لبة ، وأن يثبتوه باللباد والحبال ، وطرحوه في شمس الصيف ، وسخنت اللبة بعد أسبوع ، وجعلوا يأكلونه ، وأسلم الروح